هل رضخت إسرائيل لعملية الجيش السوري جنوباً ؟

هل رضخت إسرائيل لعملية الجيش السوري جنوباً ؟

- ‎فيأقلام

حتى الآن، يبدو أن التحرك العسكري الذي يقوم به الجيش العربي السوري جنوباً، يقتصر على عمليات برية بين ريفي درعا الشمالي الشرقي والسويداء الغربي، وهذه العمليات كالعادة ستحقق أهدافها، أولاً لأن الوحدات الخاصة التي تنفذها يقودها العميد سهيل الحسن، وثانياً لانها (العمليات) مدعومة من تغطية جوية سورية وروسية مشتركة.

لم يكن التهديد الاميركي الذي سبق العملية لمنعها مختلفا عما سبقه من تهديدات، كانت دائما تقوم بها واشنطن عند كافة عمليات التحرير التي خاضتها القوات السورية الحكومية، وبالعكس هذه المرة، فقد ألغت مفعول تهديدها بطريقة واضحة عندما أوصلت لمسلحي الجنوب السوري، والذين طالما استفادوا من دعمها، رسالة مفادها عدم الاتكال عليها في مواجهة الجيش العربي السوري، وحيث يتخبط هؤلاء في ما بينهم حاليا، عبر النقاشات الحامية أو عبر العبوات الناسفة، يبدو أنهم انقسموا بين فريق قرر مواجهة الجيش، وفريق قرر الانصياع لشروط التسوية التي يعرضها عليهم الروس

من جهة أخرى، وبعد أن إنكفأ الأميركيون عن هذه المواجهة، يراقب العدو الاسرائيلي الوضع بكل دقة واهتمام، وحيث كان وما يزال اللاعب الأول جنوباُ بمواجهة الجيش العربي السوري، مباشرة او عبر المجموعات الارهابية المسلحة، لا شك أن هناك عدة معطيات ووقائع سوف يأخذها بعين الاعتبار في مقاربته لعملية الجيش السوري، وهذه المعطيات هي كالتالي:

– حتى الان، لم ترشح أي معلومات عن النقاش الروسي الاسرائيلي حول التسوية التي يُعمَل عليها، والتي تقضي بعدم عرقلة وصول الجيش العربي السوري جنوبا، مقابل ابتعاد او انسحاب المستشارين الايرانيين ووحدات حزب الله عن الجولان المحتل، وذلك لمسافة كافية لإبعاد تأثير الاخيرين عن جبهة المواجهة معه، على الاقل اربعين كلم.

– لا شك أن التوتر الذي حصل في الاردن مؤخرا لاسباب اجتماعية اقتصادية، كان مرشحا لأن يتطور سلبا الى مستوى لن يكون مناسبا لكيان العدو ، الامر الذي دفع الغرب وعلى راسه اميركا والعدو الاسرائيلي، الى مساعدة الاردن للوقوف بوجه احتمالات التوتر والفلتان. وقد رأوا في مطالبته بفتح معبر نصيب لاستفادته المالية أمراً ضروريا ( واردات الاردن من المعبر سنويا حوالي 400 مليون دولار).

– عدم القدرة الفعلية على عرقلة عمل الجيش السوري في ريف درعا الشرقي، أولاً بسبب الإصرار السوري على تحرير تلك المنطقة، وثانياً لأنها بعيدة نسبياً ولا تختلف في مسلحيها عن الغوطة الشرقية وريف دمشق الجنوبي، بالاضافة إلى أن تأثيرها العسكري والامني على القنيطرة سيكون محدوداً.

– ربما رأى الكيان الاسرائيلي من مصلحته إظهار حسن نية للروس، لكي يتابعوا بجدية تسويتهم، خاصة وأن موضوع إبعاد ايران وحزب الله عن الجولان المحتل هو موضوع حيوي جداً له ولأمنه.

من هنا، واستناداً الى هذه المعطيات أعلاه، نستطيع أن نحدد الخيوط العامة للمناورة الاسرائيلية المرتقبة، بمواجهة عملية الجيش العربي السوري جنوباً، وذلك على الشكل التالي:

– عدم عرقلة تمدد الجيش العربي السوري في ريف درعا الشرقي والسويداء وصولا الى الحدود مع الاردن وتحرير وتسلّم المعابر معه.

– التشدد في عرقلة العمليات اذا توسعت غرب درعا، بين نوى وتل الحارة الاستراتيجي، وامتدادا الى الجبهة الاخطر عليها بين القنيطرة وجباتا الخشب.

أخيراً، وعند وصول الجيش العربي السوري الى مرحلة التحضير النهائية في عمليته لتحرير ريف درعا الغربي وريف القنيطرة من المسلحين، سيعمل حينها العدو على التشدد بالمفاوضات مع الروس، لناحية توسيع المطالب والدخول بالمقايضة الاستراتيجية التي ينتظرها، والمتعلقة بالوجود الايراني ووجود حزب الله في سوريا بشكل كامل، وربط النقاش بشكل أوسع مع موضوع الاتفاق النووي و”النفوذ الايراني”.

العهد

Loading...

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *