مع قرب انعقاد اللجنة المركزية لحزب البعث.. هل سيتغير شكل القيادة القطرية ؟

مع قرب انعقاد اللجنة المركزية لحزب البعث.. هل سيتغير شكل القيادة القطرية ؟

- ‎فيأقلام

ما يزال الحديث دائراً هذه الأيام حول موعد انعقاد اللجنة المركزية للحزب، وما تزال الأسئلة المشرَّعة هي ذاتها، لجهة ما الذي ستقرره اللجنة المركزية على صعيد تجديد أدبيات الحزب، وهل ستجدد عضوية بعض أو كل أعضاء القيادة الحزبية الحالية أم ستنتخب قيادة جديدة.

 

 

 

والواقع أنه على أهمية واستراتيجية هذه الأسئلة وما تنطوي عنه إجاباتها، إلا أن ثمة أسئلة مهمة لابد من طرحها بالتوازي معها، وهي: ماذا عن تداعيات سنوات الحرب على علاقة الحزب بالسلطة، وخلال المدى المنظور، وما الذي طرأ عليها، وكيف يرى الناس اليوم علاقة الحزب بالسلطة، وكيف يريدونها، وما هي رؤيتهم لنمط القيادة الحزبية بين عضو قيادة مختص ووزير مختص بالشأن نفسه، وأخيراً، كيف يمكن للحزب ولجنته المركزية أن تنتخب قيادة حزبية تجسد أفضل تجسيد علاقة الحزب بالسلطة وبالشكل الذي يريده الناس؟.

وهنا، فإن تمسك السوريين بحزب البعث ودعوتهم لأن يواصل دوره في الحياة السياسية، إضافة إلى ما فرضته تداعيات سنوات الحرب من تغيير في الأداء الحزبي تستوجب من حزب البعث أن يبادر إلى إعادة قراءة علاقته بالسلطة من جديد، ووفق المعطيات الجديدة، وبمعنى: ما المانع من أن يفكر الحزب ولجنته المركزية بالأخذ بنموذج جديد في تشكيل قيادة الحزب انطلاقاً من المهمة والمنصب وليس الاسم، أي أن يتجه نحو نمط من القيادة الحزبية تتولى السلطات التنفيذية بشكل أكبر، وبمعنى توسيع فكرة أن يكون رئيسي مجلس الشعب والوزراء عضوين بالقيادة الحزبية تبعاً للمهمة وليس الاسم، لتشمل دائرة مكونة من أهم مناصب النظام السياسي السوري، وهو أمر يعمل به الحزب الشيوعي الصيني /الحاكم طبعاً/ وحزب المؤتمر الوطني في جنوب إفريقيا /خلال وجوده في الحكم/ والعديد من الأحزاب التي تتولى السلطة في دول العالم.

نقول ما المانع من ذلك، خاصة وأن “علاقة الحزب بالسلطة” التي أخذت حواراً واسعاً داخل صفوف الحزب خلال الفترة منذ نهاية الحرب الباردة عام 1990 وحتى الأشهر التي سبقت العدوان الحالي على سورية عام 2011 هي مسألة جديرة بأن يعود الحزب إلى الحوار بشأنها.

وإذا كانت المبررات التي قدمها الحزب آنذاك وهي ضرورة أن تبتعد قيادة الحزب في علاقتها مع السلطة عن القرارات اليومية والآنية وأن تفكر بما هو مرحلي واستراتيجي، مبررات مقبولة آنذاك، فالواقع قد تغير اليوم، وبات الناس يتوقعون من الحزب أن يفكر اليوم بما هو يومي أكثر من تفكيره بما هو مرحلي واستراتيجي، وخاصة مع القضايا اليومية الضاغظة على المجتمع والدولة وفي كل القطاعات الاقتصادية والخدمية والمعيشية ومع سبع سنوات صعبة من الحرب والعدوان.

إضافة إلى أن الحاجة باتت ملحة لأن نقرأ من جديد صيغة القيادة الحالية التي تقول بوجود عضو قيادة حزبية مختص بالاقتصاد ووزير اقتصاد، وعضو قيادة مختص بالإعلام ووزير إعلام، وعضو قيادة مختص بالعمال ووجود رئيس اتحاد نقابات عمال، وكذلك الحال بالنسبة للتربية والتعليم العالي، وغيرها.

ما يستوجب أن نخضع هذه الصيغة إلى منطق التحليل العلمي وأسئلة البحث وفرضياته ومناهجه لنرى أين نجحت وأين استعصت، ناهيك عن أن دمج هاتين المهمتين في تكليف واحد هو أمر أفضل وتعمل به كل الأحزاب الحاكمة في العالم، إضافة إلى أن تنازع الإرادات أحياناً بين قرار حزبي مرحلي واستراتيجي ومفتوح على الأفق الزمني وبين قرار تنفيذي يومي يلبي حاجة لحظية يجعل من صاحب القرار الحزبي أقل تأثيراً، وقد يدفعه الأمر لأن يتكئ إلى الخلف، ما يدفع الناس لأن تطلق أحكاماً غير صحيحة عن الأداء الحزبي، وتصب بالمجمل في تموضع صورة نمطية غير صحيحة أيضاً، وقد كشفت التجربة أن دمج المهمة الحزبية بالمهمة التنفيذية في تكليف واحد في بعض المواضع كان أمراً مفيداً وأدى إلى نتائج إيجابية.

إذاً طالما أن الحزب قد جرب باعتماد هذه الصيغة بشكل جزئي حين قرر أن يكون كل من رئيسي مجلسي الشعب والوزراء عضوين في قيادة الحزب استناداً إلى المهمة وليس إلى الاسم، وأنه عندما يتم جرى تبديل أي منهما، فقد انتقلت صفة عضوية القيادة للقادم الجديد، إذا ما المانع من توسيع الدائرة لأن تصبح قيادة الحزب مكونة من أهم المناصب في النظام السياسي السوري في السلطات الثلاث، وأن يكون في عضويتها رؤساء السلطات والمكلفين بالوزارات الإستراتيجية والمنظمات والنقابات الكبيرة، إضافة إلى ثلاثة أعضاء متفرغين لجوانب العمل الحزبي، مثل التنظيم والمالي والتواصل مع باقي المؤسسات والنقابات والمنظمات والعلاقات الخارجية مع الأحزاب الوطنية والعربية والدولية.

وهنا من المهم أن نذكِّر بالحالة المعاكسة لحالة كل من رئيسي مجلسي الشعب والوزراء وهي وجود أعضاء قيادة مكلفين بمهمة وزير، ونعني هنا الحالة التي كانت قائمة مع وزيري العدل والتعليم العالي السابقين، وكيف أنه عندما جرى إعفاء كل منهما من مهمة الوزير بقي كل منهما محافظين على مهمة عضو قيادة الحزب، ما استدعى التفكير بالدور الجديد الذي سيقومان به وإعادة توزيع مكاتب القيادة، وبقي الامر كذلك إلى أن عقدت اللجنة المركزية اجتماعاً في نيسان 2017 وانتخبت قيادة جديدة.

وهنا يمكن الاستئناس بتجارب الأحزاب الحاكمة في العالم ودراستها وأخذ ما هو مناسب منها، خاصة وأن الوقائع أثبتت أنها كانت تجارب ناجحة باعتماد هذا النمط من صيغة قيادة الحزب.

الأمر نفسه يمكن أن ينسحب بدرجة أقل نوعاً ما على مستوى المحافظات، أي يمكن دمج مهمة أمين الفرع والمحافظ في تكليف واحد، والأمر ينسحب على دمج رئيس مكتب التربية الفرعي مع مدير التربية، ورئيس مكتب العمال مع رئيس اتحاد عمال المحافظة وهكذا.

إن التفكير بهذا النمط من القيادة الحزبية يستوجب تحديد من هي السلطات والوزارات والمؤسسات الأكثر أهمية من غيرها في النظام السياسي كي تكون ممثلة في عضوية قيادة الحزب، وبهدف أن تساعد هذه الصيغة على أن يكون الحزب حاضراً في التعامل مع قضايا الناس، ما يكسبه جماهيرية أكثر.

ثمة مسألة لابد من الإشارة إليها، وهي أن عمل القيادة وفق هذا النمط هو عمل بهدف طرح السياسات العامة والخطط والقضايا ومناقشتها وإقرار الرأي بشأنها، وعلى أن يتولى كل عضو مختص مهمة تنفيذها في الدائرة التنفيذية التي يقودها، بمعنى أنه عمل القيادة هنا هو لإدارة دفة الحكم أكثر من كونه عملاً حزبياً يؤديه حزب البعث أو التحالف الحزبي الذي يقوده البعث، وهنا، فإن طرح القضايا ذات الصفة الحزبية البحتة كالشأن التنظيمي والمالي وغيرها، يمكن أن يتم في إطار أضيق وبين عدد محدد من قيادة الحزب.

إن غالبية الأحزاب في دول العالم تبادر في حال وصولها إلى الحكم إلى اعتماد صيغة جديدة من نمط قيادة الحزب بحيث تتناسب والمهام التي سيقوم بها والتي أطلقها في أدبياته وبرنامجه الانتخابي، وإن اعتماد حزب البعث لهذه الصيغة أمر يفيده ويجعله أكثر قرباً من قضايا الناس.

أخيراً، إن كانت اللجنة المركزية للحزب تعد برلمان الحزب والجهة المسؤولة عن إقرار القضايا التنظيمية والفكرية والسياسات العامة، ومن بينها انتخاب قيادته، فإنه من الضروري عدم حصر اختيار القيادة الحزبية بأعضاء اللجنة المركزية وأن تبقى متاحة لأي عضو حزبي يتم تكليفه، الأمر الذي يعطي الحزب حيوية أكثر.
صاحبة الجلالة

Loading...

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *