مسيرة الجندي “عبدو” على أرض الغوطة الشرقية

مسيرة الجندي “عبدو” على أرض الغوطة الشرقية

- ‎فيأقلام

محمد كحيلة

زرع الأرض صبراً وصموداً، وسقاها عرقاً ودماً، حرثها ببندقيته، وعانى سنوات قاسية وطويلة، ليحصد مما زرعه نصراً عظيماً، عن الجندي السوري أتحدث.

 

 

 

 

الجندي “عبدو” أحد مقاتلي الحرس الجمهوري طلب لخدمة الوطن في بداية العام 2011 م وخضع لعدة دورات تدريبية قبل أن تبدأ مسيرته القتالية بالتصدي للجماعات الإرهابية على أرض الغوطة الشرقية.

كلفت كتيبة “عبدو” في أول مهمة لها في منتصف العام 2011م وهي التصدي لأعمال الشغب والتخريب وهجمات المسلحين في مدينة دوما، يقول عبدو “طلبنا لمؤازرة القوات الأمنية بالتصدي للإرهابيين الذين استغلوا المظاهرات لتنفيذ عمليات ممنهجة من الشغب والتخريب والهجمات على مؤسسات الدولة والمراكز الأمنية في مدينة دوما”.

وتطورت عمليات الإرهابيين في العام 2012م بعد وصول السلاح المتوسط والخفيف لهم عبر البادية الشامية، يقول عبدو “بعد أشهر من المناوشات الخفيفة مع الإرهابيين في مدينة دوما تطورت الأحداث بشكل مفاجئ في الربع الأول من عام 2012 وأصبح الإرهابيون يملكون أسلحة خفيفة ومتوسطة وبدوا أكثر تنظيماً وقدرة على القتال، مما اضطرنا إلى إشراك المدرعات والعربات المصفحة في التصدي لهم”.

أنهيت مهمة الجندي “عبدو” ورفاقه في مدينة دوما وطلبوا لمؤازرة كتيبة الدفاع الجوي بعمق الغوطة الشرقية في منتصف العام 2012 م، يقول عبدو “كلفنا بتعزيز الحماية على كتيبة الدفاع الجوي ومؤازرة حاميتها، خضنا أعنف الاشتباكات على أسوارها وقتلنا العشرات من الإرهابيين وبعد أسبوع من القتال والحصار يجب نقل الصواريخ والمعدات إلى مقرها الاحتياطي وهو مافعلناه تمكنا من تأمينها وسحبها إلى المقر الجديد”.

وطلبت بعدها كتيبة الجندي “عبدو” للمشاركة في الحملة التي كسرت حصار الإرهابيين عن اللواء 39 إشارة بمنطقة عدرا في الربع الأخير من العام 2012م، يقول عبدو “قاتلنا بشراسة من أجل الوصول إلى زملائنا المحاصرين في اللواء 39، كانت معركة قاسية وعند اقترابنا من اللواء أصابت شظية أحدى قذائف الإرهابيين رأسي، ولم أسعف على الفور فقد تم إسعافي في اليوم الثاني بسبب حصار الإرهابيين” وبعد تماثل الجندي “عبدو” للشفاء التحق برفاقه الذين نقلوا إلى مدينة دوما من جديد ونفذ معهم عدة عمليات اقتحام وتفتيش ومطاردة للجماعات الإرهابية.

وروى الجندي “عبدو” حادثة وقعت في مدينة دوما في العام 2013 م عن اشتباك غير متكافئ مع الجماعات الإرهابية حيث قال “تفاجئنا بعدد كبير من الإرهابيين يقتربون من نقاطنا ربما إعدادهم بالمئات، كنا 30 مقاتلاً فقط إذ تمكنا من قتل العشرات منهم واعتقال عدد أخر، وأصيب قائدنا وعدد من أصدقائي في هذه المعركة أيضاً ونقل الجندي “عبدو” إلى حاجز المصح (الأعاطلية) في محيط بلدة الريحان شرق دوما وتصدى مع رفاقه لعدة هجمات نفذها الإرهابيون وأفشلوها جميعاً بعد قتل عدد منهم.

كما نفذ الجندي “عبدو” مع رفاقه في نفس العام عدة مهمات من اقتحامات وتفتيشات وملاحقة الإرهابيين في قدسيا ودف الشوك والتضامن ويلدا وببيلا وبيت سحم والحجر الأسود وبساتين الرازي وركن الدين.

نقل الجندي “عبدو” في مطلع العام 2014 م إلى منطقة جوبر شرق العاصمة وكلف بتوصيل الإمداد والذخيرة إلى خطوط الاشتباك الأولى مع الإرهابيين وشارك بمعظم المعارك والحملات العسكرية وصد هجمات الإرهابيين على العاصمة حتى تحرير حي جوبر في شهر أذار عام 2018م، يقول عبدو “اشتركت مع رفاقي في تحرير دوار المناشير والجبهة الجنوبية لحي جوبر وتصدينا لجميع هجومات وخروقات الجماعات الإرهابية التي حاولت دخول العاصمة بمعارك (كسر الأسوار والمواصلات والمسالخ والكراج وسوق الهال) وقتلنا أعداداً كبيرة منهم، كما نفذنا عدة عمليات دقيقة ومعقدة بقلب مناطق الإرهابيين، وكان لي دوراً هاماً مع وحدات الهندسة التي قطعت أنفاق المسلحين وفجرتها ودمرت نقاطهم المتقدمة، وبقينا ندافع عن ثغور العاصمة حتى انهزم الإرهابيون واندحروا إلى الشمال السوري”.

وبعد إتمام مهمة جوبر توجه الجندي “عبدو” ورفاقه إلى منطقة دوما للاشتراك في المعارك قبل استسلام مسلحيها وترحيلهم إلى الشمال السوري أيضاً. والآن الجندي “عبدو” ورفاقه متواجدين في مقر كتيبتهم يتلقون التدريبات ويتجهزون للمهمة التالية.

عندما نتحدث عن جندي أو مجموعة من رجال الجيش السوري وماقدموه في أرض المعركة كأننا تكلمنا عن جميع جنود الجيش السوري ولكن لكل منهم قصته ومسيرته القتالية والبطولية، فطوبى لرجال الجيش العربي السوري.

المصدر: دمشق الآن

Loading...

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *