فورين بوليسي: انسحاب إيران من سوريا مستحيل لهذه الأسباب

فورين بوليسي: انسحاب إيران من سوريا مستحيل لهذه الأسباب

- ‎فيأقلام

في مقال للصحفي الإيراني بورزو دارآغجي، نُشر بمجلة Foreign Policy الأميركية، يقول تضغط إسرائيل على روسيا، وسيطة القوة الرئيسية في سوريا، والأطراف المؤثرة الدولية الأخرى لدفع إيران إلى مغادرة سوريا، مُهدِّدةً بشنِّ المزيد من الضربات على المواقع الإيرانية بالقرب من حدودها في هضبة الجولان، أو أي مكانٍ آخر داخل البلاد في حال بقائها.

 

 

وجديرٌ بالذكر أنَّ وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو أدرَج انسحاب إيران من سوريا ضمن 12 شرطاً مُسبقاً لإلغاء العقوبات، بعد انسحاب إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب من الاتفاق النووي في الشهر الماضي مايو/أيار.

إيران بذلت الكثير من الدماء والأموال في سوريا
بيد أنَّ مسؤولين إيرانيين وخبراء آخرين يقولون إنَّ إيران بذلت الكثير للغاية من الدماء والأموال -التي تصل إلى 30 مليار دولار حتى الآن- للالتزام بالمطالب الدولية، بغض النظر عن الضربات الجوية الإسرائيلية أو حتى ضغوط روسيا.
وبعدما بذلت إيران بالفعل هذا الاستثمار الهائل، فإنَّها عازمةٌ على جني المكاسب الاستراتيجية المحتملة على المدى الطويل التي ستقدمها سوريا.
وقال رئيس تحرير إحدى أبرز الوسائل الإعلامية الإخبارية في طهران لمجلة Foreign Policy الأميركية بشرط عدم الكشف عن هويته: “لا أعتقد أنَّ إيران مستعدةٌ للتخلي عن وجودها في سوريا؛ فهو يمنحها ورقة ضغط جيدة ضد إسرائيل. الأرض مهمةٌ جداً، وإيران ماهرةٌ للغاية في إدارة الأرض، وهي المنطقة الوحيدة التي يُعَد فيها الروس حتى ضعفاء. لذا، فالطرف الذي يسيطر على الأرض لا يأخذ غير المسيطرين عليها على محمل الجد”.

30مليار دولار مساعدات عسكرية واقتصادية
وعلى مدار السنوات السبع الماضية، تصاعد الاستثمار الإيراني في سوريا إلى مليارات الدولارات، التي أُنفقت في مساعٍ عسكرية واقتصادية متشابكة في بعض الأحيان.
وجنَّدت إيران ودرَّبت مجموعات قتالية تضم أفراداً منتشرين في سوريا من مختلف أنحاء الشرق الأوسط.
وقدَّر منصور فارهانغ، وهو باحثٌ مقيم في الولايات المتحدة ودبلوماسي إيراني سابق، حجم ما أنفقته إيران على سوريا بما لا يقل عن 30 مليار دولار في شكل مساعداتٍ عسكرية واقتصادية. بينما قدَّر نديم شحادة الباحث في شؤون الشرق الأوسط بكلية فليتشر للحقوق والدبلوماسية بجامعة تافتس حجم الإنفاق بأعلى من ذلك، قائلاً إنَّه يبلغ 15 مليار دولار سنوياً ونحو 105 مليارات دولار إجمالاً.
وكلا الرقمين يُمكن أن يكون مثيراً للجدل سياسياً في أي لحظةٍ متقلبة يُطالِب فيها الإيرانيون في وطنهم بالمُساءلة والحكمة المالية.
وقال فارهانغ متحدثاً عن الإيرانيين: “لقد بذلوا الكثير من الاستثمارات الاقتصادية والسياسية، لذا فمن الصعب جداً عليهم حزم حقائبهم والعودة إلى وطنهم”.
وقال نوَّار أوليفر الباحث العسكري في مركز عمران للدراسات الاستراتيجية البحثي في مدينة إسطنبول التركية، إنَّ القوات الإيرانية تُمارس أنشطتها حالياً انطلاقاً من 11 قاعدة في جميع أنحاء البلاد، فضلاً عن تسع قواعد عسكرية لقوات مدعومة إيرانياً في جنوبي مدينة حلب، ومدينتي حمص ودير الزور، بالإضافة إلى نحو 15 قاعدة ونقطة مراقبة تابعة لحزب الله ينتشر معظمها على طول الحدود اللبنانية وفي حلب.

روسيا تضغط لكن إسرائيل تريد خروجاً كاملاً لإيران
وقال محللون عسكريون إنَّ إيران تخضع بالفعل لضغوطٍ روسية لنقل القوات المتركزة الآن في جنوبي سوريا إلى دير الزور غرب نهر الفرات.
لكنَّ رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو حذَّر هذا الأسبوع من أنَّ إسرائيل ستضرب أي محاولةٍ من جانب إيران “لترسيخ نفسها عسكرياً” في سوريا، “ليس فقط في هضبة الجولان المحتل، بل أي مكان في سوريا”.
وأكَّد دوري غولد، المبعوث الإسرائيلي السابق لدى الأمم المتحدة، أنَّ نتنياهو لا يُبالغ، بل يعني كامل سوريا.
وقال غولد الذي يعمل الآن مديراً لمركز القدس للشؤون العامة: “من وجهة نظر عسكرية واضحة، إسرائيل تريد خروج إيران من سوريا، وهذا يعني خروجها من جميع الأراضي الواقعة داخل الحدود السورية”.

وجود إيران في سوريا يتجاوز ما هو عسكري
لكنَّ انخراط إيران في سوريا يتجاوز الوجود العسكري التقليدي.
فإلى جانب نحو 12 منظمةً أخرى مرتبطة بإيران، تعمل مؤسسة جهاد البناء، وهي مؤسسة خيرية إسلامية مدعومة إيرانياً وموَّلت إعادة إعمار جنوب العاصمة اللبنانية بيروت بعد حرب صيف عام 2006 ونظَّمتها، بالفعل على مشروعاتٍ كبيرة لإعادة بناء المدارس والطرق والبنية التحتية الأخرى في حلب وبلداتٍ أخرى، فضلاً عن تقديم مساعدات لعائلات مقاتلي القوات السورية المدعومة إيرانياً.
جديرٌ بالذكر أنَّ وجود إيران المتعمق في سوريا يوطَّد العلاقة بين البلدين، ويجعل سوريا أقرب إليها من أي وقتٍ مضى، ما يُعطي إيران موطئ قدم عسكرية موسَّع في المنطقة، فضلاً عن نقل مباراتها العدائية الطويلة مع إسرائيل قريباً من حدود منافِستها.
ففي الأشهر الأخيرة، فازت شركاتٌ إيرانية بصفقاتٍ في سوريا تشمل توفير جرارات وتعدين الفوسفات وإصلاح شبكات الكهرباء وتكرير السكر.
ووفقاً لتقديرات بعض المسؤولين الإيرانيين، يبدو أنَّ قيمة صادرات إيران إلى سوريا تبلغ ما لا يقل عن 150 مليون دولار سنوياً.
فضلاً عن أنَّ إيران أقرضت سوريا ما لا يقل عن 4.5 مليار دولار منذ عام 2013. وتسيطر إيران وحلفاؤها السوريون والعراقيون على معظم الحدود العراقية-السورية، وقال أوليفر: “إنَّهم (الإيرانيون) يسيطرون على الطريق في الصحراء السورية ويسيطرون على خط أنابيب مهم، لذا فبطريقةٍ أو بأخرى، لا يمكن لأحد أن يُقيم أي مشروع دون إيران”.

الوجود في سوريا “صراع وجودي” لإيران في المنطقة
لكن في حين لا تريد إيران حتى الآن تصعيد الصراع مع إسرائيل بشأن سوريا، فقد غيَّر وجودها هناك توازن القوى الإقليمي الاستراتيجي، ما أدى إلى تحريك ساحة التنافس المستمر منذ أمدٍ بعيد بين البلدين أقرب إلى الحدود الإسرائيلية.
ووصف محللٌ عسكري إيراني سوريا بأنَّها “صراعٌ وجودي” تعتبره طهران ضرورياً. وقال المحلل الذي طلب عدم الإفصاح عن هويته: “الحالة الوحيدة التي ستُجبر إيران على الخروج من سوريا هي تعرُّض الجيش السوري لهزيمةٍ عسكرية كاملة”.
وقال شحادة: “الإيرانيون لن ينسحبوا، قد ينسحبون تكتيكياً بضغطٍ من الروس لتهدئة الأمور فقط.
لكنَّهم موجودون هناك من أجل قضايا إقليمية استراتيجية إلى حدٍّ كبير”.
وكالات

Loading...

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *