عشر هزات في سوريا.. والسوريون لم يهتزوا..!

عشر هزات في سوريا.. والسوريون لم يهتزوا..!

- ‎فيمحليات

سخر السوريون من فكرة أن يكون دمار ما تبقى من مدن في بلدهم، على يد هزات أو زلازل طبيعية… فبعد سبع سنوات تعايشوا فيها مع الموت والدمار، لن تهز الزلازل متوسطة الشدة حتى قلوبهم، فكل الهزات «غير الطبيعية» التي مروا بها كانت كفيلة بإعطائهم مناعة طويلة الأمد من الخوف!

كل ذلك وسط واقع مقلق، في ظل نشاط زلزالي من غير المعروف متى ينتهي، وواقع عمراني غير مستعد لمقاومة أضعف الزلازل، في كثير من المناطق.

مضحك مبكي

بعد أن ضجت مواقع التواصل الاجتماعي بخبر يفيد بأن سكان دمشق شعروا بعدة هزات أرضية، بدأت تنهال التعليقات المضحكة المبكية، فما كان من المفترض أن يرفع منسوب خوفهم في الوضع الطبيعي، بات ومع كثرة الصدمات التي عاشوها خلال الحرب، مصدراً للتسلية والسخرية…

أحدهم علق على الخبر: يجب على قاسيون أن «يشد حيلو» ليَخرُج ببركان، حتى نختم الكوارث الطبيعية والبشرية في سورية.

وبعضهم استنكر الموت بهزة أرضية «سخيفة» على حد تعبيره، بعد أن صمد سبع سنوات في الحرب!

وآخر وجّه خطابه للهزة فقال: ياهزة… السوري كل يوم «بينهز بدنو» 100 هزة، اقتصاديا واجتماعيا ووو، لذا لن تهزيه فلا تحاولي.

وكثيرون قالوا: «ما حسينا» فلم يبقى لدينا إحساس.

مواجهة الخوف… تجعله يهرب

وحول تعامل السوريين مع هذه الظاهرة الطبيعية بكثير من الاستهزاء، ومع كمية قليلة من الخوف يقول الاختصاصي النفسي ماجد حسن لـ «الأيام» إن الخوف طبيعة بشرية فطرية، يشترك فيها جميع البشر من دون استثناء، مضيفاً أن تجنب الأمور التي تدعو للخوف يجعلها أكثر إخافة، فعندما يقوم الشخص بمواجهة الخوف، يبدأ هذا الخوف بالتلاشي، والسوريون خلال سنوات الحرب عاشوا كثيراً من الخوف. سواء الخوف من الموت أو الإصابة أو حتى الخوف من الدمار، ما جعل خوفهم اليوم من كارثة طبيعية لها نفس النتائج تقريباً، قليلا.

وفي الوقت نفسه يؤكد الاختصاصي أن هناك أشخاصا كان خوفهم من نتائج هذه الهزات أكبر بكثير من الحد الطبيعي، لأن الخوف في الحرب لم يجعلهم يعتادوه، إنما ترك عندهم فوبيا من الموت بكارثة أو فوبيا من فقدان المنزل، وهنا من الممكن أن نقول إن هذا الموضوع يختلف من شخص إلى آخر، لكن نسبة من يعانون الخوف الشديد اليوم هم الأقلية.

ويبرر حسن السخرية المضحكة التي حاول السوريون تبديد خوفهم عبرها، بأن تقبّل الشخص للمخاوف التي تصيبه باستهزاء، سيجعلها أكثر سهولة، ويسهل بالتالي تعامله وتكيّفه معها، فكلَّما قام الشخص بمطاردة الخوف أكثر، هرب منه أكثر.

ويلفت الاختصاصي النفسي إلى أن مشاركة الآخرين بالمخاوف تزيل الكثيرَ من الخوف، وهذا ما حاول السوريون فعله بشكل فطري.

عشر هزات

في سياق آخر وللوقوف عند طبيعة الهزات التي شهدتها البلاد، تقول مديرة المركز الوطني للزلازل رندة محمد لـ «الأيام»: هناك نشاط زلزالي تشهده المنطقة منذ أيام، ولا يمكن التنبؤ بانتهائه أو وجود هزات قادمة سواء أكثر شدة أو أقل…

موضحة أن الهزات بدأت في الثالث من الشهر الحالي الذي شهد هزتين، بينما شهد الرابع منه 6 هزات، والخامس هزتين، ليكون مجموع الهزات خلال الأيام الثلاثة 10 هزات كان أقواها ليل الرابع من الشهر عند الساعة 10.45 بشدة 4.7 ريختر وعمق 5 كم، في بحيرة طبريا، أما الشدة التي شعر بها سكان دمشق فكانت حوالي 3 إلى 3.5، وتعد هزة متوسطة الشدة، لافتة إلى أنه من الممكن الإحساس بالهزات التي تكون شدتها فوق 3 ريختر.

وكانت مراكز الهزات العشرة حسب محمد في الحدود التركية السورية وبحيرة طبرية.

دمار محتمل في العشوائيات

أما عن التأثيرات المحتملة للهزات تقول محمد إن ذلك مرتبط بشدتها من جهة، وبالأبنية ومتانتها من جهة أخرى، وعلى سبيل المثال هزة متوسطة الشدة 4.7 من الممكن أن تكون مدمرة في مناطق السكن العشوائي، بينما لن تكون كذلك في الأبنية النظامية.

مؤكدة أنه لا يمكن التنبؤ، وكل التنبؤات التي يتم الحديث عنها لا تعطي نتائج موثوقة، حيث يعدّ من الصعب جداً التنبؤ بوقوع زلازل مسبقاً، و في النهاية هذه حركة طبيعية لا يمكن إيقافها، إلا أنه من الممكن أخذ التدابير اللازمة لتفادي أضرارها قدر الإمكان، خاصة وأن منطقتنا منطقة نشطة بالزلازل، وهي معرضة لتكرارها في أي وقت، وأعنف زلزال شهدته المنطقة كان عام 1759 بقوة 7.5 ريختر.

للسلامة

وعن خطوات السلامة أكدت مديرة المركز أنه من المفترض أن نأخذ العامل الزلزالي في المنطقة، بعين الاعتبار في تخطيط المدن، وأن نعتمد الأبنية المقاومة للزلازل، إلى جانب أن نحاول تجنب الأشياء التي من شأنها أن تشكل خطراً أثناء وقوع زلزال، مثل ديكورات الأسقف غير الثابتة، والأحجار التي تُزيّن بها الأبنية من الخارج إضافة إلى الثريات، وتضيف محمد أن هناك أيضا بعض التدابير الآنية التي من الممكن القيام بها، كأن نتجنب الخروج من المنزل والوقوف في الأماكن الآمنة، قرب أعمدة وجسور المنزل، ومحاولة فصل تيار الكهرباء، ومصدر الغاز خاصة عند وجود هزات متتابعة حيث يكون هناك الوقت كافي، أما خارج المنزل فمحاولة الابتعاد عن الأبنية وركن السيارة جانباً في مكان آمن قدر الإمكان.

معايير

التعامل مع الهزات والزلازل لا يكون بالخوف ولا بالاستهزاء، ومن المنطقي خاصة كوننا في منطقة ذات نشاط زلزالي، أن يكون هناك معايير معتمدة لتلافي أخطار الزلازل قدر الإمكان، وهو ما لا يُتّبع في سورية، خاصة مع انتشار السكن العشوائي، وعدم مراعاة العامل الزلزالي في البناء حتى في المناطق المنظمة.

جريدة الأيام – لودي علي

Loading...

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *