ضعوا لنا قانوناً يحمي المسؤولين

ضعوا لنا قانوناً يحمي المسؤولين

- ‎فيأقلام

بشار كاسر يوسف

قد يكون العمل الصّحفي في سوريّا هو العمل الوحيد الّذي يشابه السّير في حقلٍ للألغام، فلا يدري الصّحفي متى ينفجر فيه لغم يبتر له قلمه ويستنزف كلَّ ما بقي في دواته من حبر في ظلِّ انعدامٍ شبه كامل لقانون إعلام يحميه و يقاضيه بالحقّ بنفس الوقت.

 

 

 

 

في معظم دول العالم (المتحضّر) لا يجرؤ الصّحفيّ مهما علت درجته ولمع نجمه أن يكتب حرفاً واحداً ضدّ أيّ مسؤول مالم يكن متملّكاً لكلّ ما يدين ذلك المسؤول بالوثائق و الثّبوتيّات الّتي تؤكّد ارتكابه المخالفة أو الجرم، لأنّه إن فعل فسيكون قد دقّ المسمار الأخير في نعش عمله الإعلاميّ، لكنّه قطعاً لن يدخل السّجن و يحاكم بالحبس، فقوانين الإعلام المتطوّرة تسمح للمجني عليه (المسؤول) أن يطالب باسترداد (شرفيّته) المهدورة وتحويلها إلى مبالغ ماليّة قد تصل لملايين الدّولارات و هي عقوبة رادعة بما يكفي لتجعل من الإعلامي يحسب ألف حساب قبل أن يتورّط و ينشر مقالاً أو تحقيقاً يتناول فيه قضيّة فساد أو تجاوزات للقانون دون دليل

لكن بالمقابل،فإنّ نفس القانون الّذي يردع الصّحفي و يضع له ضوابط و شروط و عقوبات (ماليّة) يؤمّن له مظلّة أمان كافية أشبه بالحصانة الدّبلوماسيّة من أيّ ملاحقة أو مضايقة أو عمليّات انتقاميّة قد يلجأ إليها المسؤول (المتنفّذ) فيما لو ثبتت عليه التّهمة أو الجريمة

إنّ وجود قانون جديد للإعلام يحمي ويعاقب الإعلامي (دون سجن) مع قضاء نزيه وشريف ومستقلّ هو ضرورة حتميّة للإقلاع بمشروع التّطوير والتّحديث الّذي أطلقه السّيّد الرّئيس بشّار الأسد و يفسح المجال أمام الصّحافة بكافّة مستوياتها لأن تلعب دورها الحقيقي في المجتمع كرقيب على الأداء الحكومي والمسؤولين دون تجنّي أو ابتزاز عبر الإشارة إلى مكامن الخلل والتّقصير، وبذلك تقدم يد العون للفريق الحكومي لتحسين أدائه وتطوير أدواته.

قانون إعلام جديد وعصري هو قانون يحمي المسؤولين (الشّرفاء) بالدّرجة الأولى قبل الإعلاميين، والعقوبة بالتّغريم المالي هي عقوبة أكثر ردعاً من السّجن.

المصدر: دمشق الآن 

Loading...

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *