خائن إلى حضن الوطن .. وكأن شيئاً لم يكن!!

خائن إلى حضن الوطن .. وكأن شيئاً لم يكن!!

- ‎فيأقلام

لونا نوايا

عاد الولد العاق إلى حضن أمه، واصطفّ بجانب إخوته الأوفياء الأبطال، فرحاً بالأمان الذي حققته الدولة السورية، بعد أن شارك في تدمير أرضها وتشريد أهلها وترميل نسائها وتيتيم أطفالها وإعاقة رجال عظماء! وبعد أن ساهم في اغتيال التطوّر والتقدّم الذي كانت سورية تخطو خطواته الأولى في العام الذهبي 2010، وساهم في توثيق اغتيال أهل العلم وقادة الرأي والمفكرين والعلماء والأطباء والمهندسين والكتّاب.. خلال سنوات الأزمة.

 

 

 

 

“عائد إلى حضن الوطن”، حسبما قال: خوفاً من التشرّد! الذي حلّ بعدد كبير من السوريين نتيجة خيانته وأمثاله، وحسبما قال: خوفاً من التهجير! الذي سبق وفرضته جماعته على كل من وقف إلى جانب الجيش العربي السوري في وجه الثورة المزعومة!

كمية كبيرة من القهر، ترافق كل خبر عن خائن عاد إلى حضن الوطن! تجعل السوريين الصامدين يكبسون على جروحهم ملحاً ويبقون الغصة في أعناقهم، مجبرين على تناسي كل الذكريات المؤلمة، متسامحين وهم على يقين أن المرحلة اليوم تتطلب العقلانية والنضج، والمزيد من التضحية، فأن تبني حجراً أصعب بكثير من الهدم.

كمية كبيرة من القهر عندما نشهد معاقبة جندي صامد لتأخره بعد إجازته يوم واحد ولأسباب خارجة عن إرادته، بينما خائن الوطن يسمى عائد إلى حضنه وكأنه الابن المدلل، يخرّب ثم ينعم بالطمأنينة والأمان التي سبق له وأن حرم منها أبناء وطنه.

نعم.. إن ثقافة تعميم التسويات والمصالحات، هي ثقافة عظيمة، ناتجة عن تفكير استراتيجي عميق وحكيم مضاد للهدم، إلا أنه لا يمكن بعد التسوية أن يتساوى من باع كرامته وسلّم بلده للمغتصبين مقابل المال! مع جندي ترك بيته وزوجه وأهله ودافع عن شرف الوطن وصان كرامته.

لا بد لنا حكومة وشعباً أن نقدّر أولئك الأبطال الذين حمل كل واحد منهم روحه على كفه وواجه الموت بكل رجولة ولازالوا، فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر.. هم يستحقون التقدير والتقديس، خصوصاً من خاض المعارك الشرسة في وجه أعتى التنظيمات التكفيرية! ومن أصيب بعاهة جسدية ما تبقى من حياته، وكذلك نقدّر روح الشهيد بتقدير أسرته ومواساتهم بأفعالنا مؤكدين لهم، أن للشهيد قيمة كبيرة.

فليَتَعلم هذا العائد إلى حضن الوطن، من كل أصغر جندي صامد، أن الأرض التي ربتنا وأطعمتنا من خيراتها وسقتنا من مائها تستحق التضحية، هي عرضنا وشرفنا، وأن المال غائد ورائح! وتبقى الكرامة رأس مال الإنسان وعليها يبني المواقف والمبادئ.

المصدر: دمشق الآن

Loading...

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *