حرب التصفيات بين الفصائل المسلحة تندلع في عفرين شمال سوريا

حرب التصفيات بين الفصائل المسلحة تندلع في عفرين شمال سوريا

- ‎فيعسكري

شهدت مدينة عفرين شمال سوريا يوم أول من أمس سلسلة من التفجيرات، الوضع الأمني في المدينة يوضع في سياق الفلتان الأمني حالها كحال مدينة إدلب وغيرها من المدن التي تتواجد الجماعات المسلحة المدعومة من تركيا فيها، والتي تتقاتل وتتناحر فيما بينها على المسروقات المختلفة، الأمر الذي يؤكد وصول قطار حرب التصفيات بين الجماعات المسلحة إلى عفرين التي ستشهد على ما يبدو حرباً لا تقل ضراوةً عن حرب الإرهابيين بين بعضهم في إدلب.

مصدرٌ أهلي من مدينة عفرين قال لموقع “العهد” الإخباري أنّ ” عدة تفجيرات عنيفة عبر سيارات مفخخة ضربت المقر الرئيسي لمسلحي ميليشيا “الجبهة الشامية” أول أمس ما أسفر عن وقوع عدد من القتلى وعشرات الجرحى، بينما انفجرت سيارة مفخخة أخرى في شارع الفيلات وسط مدينة عفرين ما أدى لوقوع ضحايا مدنيين”، مشيراً إلى أنّ ” المدينة شهدت حالة استنفار قصوى عقب التفجيرات الثلاث المتتالية في ظل تسيير دوريات مكثفة من الميليشيات الموالية لأنقرة التي تسيطر على المدينة مع ورود أنباء عن فرض حظر للتجوال حيث أغلقت قوات الاحتلال التركي كل الطرق الرئيسية المؤدية للمدينة و الفرعية بداخلها و وضعت حواجز بالنقاط الرئيسية وسط انتشار كثيف لمسلحي الميليشيات”.

 

وأضاف أنّ ” معلومات متقاطعة تتوارد في المدينة عن توجيه أصابع الاتهام لمسلحي ميليشيا ما يسمى بلواء المعتصم بالله الذين كانوا قد نفذوا هجوماً عنيفاً قبل عدة أيام على مقرات مسلحي الجبهة نتيجة خلاف حصل بينهم على تقاسم معدات آلية وصناعية تمت سرقتها من أحد المعامل المحيطة بعفرين إضافة إلى وجود خلافات قديمة حول خريطة توزيع حواجز مسلحيهم في المنطقة حيث يقومون بعمليات السرقة و النهب”.

مصدرٌ سياسي سوري مطلع على الوضع في عفرين تحدث لموقع “العهد” الإخباري حول مجريات الأحداث الاخيرة في المدينة وقال أنّ “معركة التصفيات بين الفصائل المسلحة في عفرين قد بدأت فعلياً وبذور هذا الأمر كانت قد بدأت بالوضوح قبل أكثر من شهرين إذ إن تفجيرات أول أمس ليست مفاجئة حيث كانت المناحرات والخلافات بينهم منذ مدة ليست بقليلة، ورغم أنها لم تصل لهذه المرحلة التي وصلت لها خلال اليومين الماضيين، ولكنها أسست لما حدث مؤخراً، بمعنى أنّ الخلافات الكبيرة بين الفصائل المسلحة غير المتجانسة مع بعضها إيديولوجياً وعقائدياً من الطبيعي أن يفرز ما حدث في اليومين الماضيين من اشتباكات وتفجيرات في منطقة لا توجد فيها سلطة الدولة السورية تتقاسم فيها الجماعات المسلحة التكفيرية السيطرة، وهذا ليس أمراً غير مسبوق إذ حدث في مناطق ما يسمى بـ”درع الفرات” عموماً؛ في إدلب والباب واليوم بدأ هذا السيناريو بالتكرار في عفرين”، وأضاف قائلاً: “ما يسمى بلواء المعتصم بالله قد يكون المسؤول عن التفجيرات التي أودت بحياة عشرات المدنيين في عفرين، رغم أنه فصيل ضعيف ولا يملك تلك القدرة القتالية إلا أنّ تفخيخ السيارات و تفجيرها لا يحتاج لقدرة قتالية أو عديد كبير في المسلحين، فالأمر يقتصر على بعض القدرات الأمنية، وهذا الفصيل المسلح سبق وأن حصل على دعم أمريكي كما حصل على دعم تركي، فقد دُعِمَ كثيراً خلال برامج الدعم الأمريكية للمسلحين وهذا الأمر لا يعني بالضرورة وجود أصابع أمريكية في ما حدث من تفجيرات”.

ما يسمى بصقور عفرين تبنى سلسلة التفجيرات التي ضربت مقرات الجبهة الشامية، ولكن هذا الأمر لا يزال غير مؤكد أيضاً إذ لم يسمع عن هذا الفصيل سابقاً في المدينة و هو الذي يضم مقاتلين أكراد على ما يبدو وهذا يرجّح أن يكون للأكراد خلايا نائمة في عفرين، ولكن هذا الأمر يظل احتمالاً وارداً فمن الممكن أن يكون هدف لواء المعتصم بالله من هذا الأمر التشويش وخلط الأوراق الحاصلة ليُبعد الشبهات عنه حسب حديث المصدر السياسي السوري المطلع ذاته الذي أكد لـ”العهد” الإخباري أنّ “الوضع في عفرين بات معقداً أكثر من مسألة تضارب أهواء الجماعات المسلحة، فهناك احتمال لوجود خلايا نائمة تابعة للأكراد لأن المزيج الديموغرافي في المدينة لا يمكن أن يتفق مع بنية الاحتلال التركي أو وجود الأتراك فيها، كما أنه من غير المستبعد أيضاً وجود توجهات إرهابية كتوجهات تنظيم جبهة النصرة اعتماداً على سلفياتٍ مختلفة، كردية كانت أم عربية ودخول النصرة لعفرين يمكن أن يحصل كانعكاس لتناحر واقتتال النصرة مع غيرها من التنظيمات المسلحة في إدلب”.

وختم المصدر السوري حديثه لـ”العهد” قائلاً: “أنّ الوضع في عفرين لا يوحي بالاستقرار أبداً، والاحتلال التركي يساعد ويسهّل من حدوث التوترات التي تنتهي لصيغة الفلتان الأمني، وهذا الأمر يبدو أنه سيحصل قريباً جداً ولا أحد يعرف إلى أين ستتجه الأمور ويبقى المدنيون هم الضحية الأولى لذلك”.
العهد

Loading...

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *