الجماعات المسلحة في سوريا: صراعات بأوجه مختلفة

الجماعات المسلحة في سوريا: صراعات بأوجه مختلفة

- ‎فيأقلام

محمد محمود مرتضى
لم تكد تنطفئ شعلة المعارك العسكرية بين “جبهة تحرير سوريا” ( أحرار الشام وحركة الزنكي) و”هيئة تحرير الشام” (النصرة سابقا)؛ حتى تشتعل معارك من نوع آخر.

فقد شنت “جبهة تحرير سوريا” هجومًا اعلاميا على “هيئة تحرير الشام” على خلفية وجود كتب دراسية مقررة من قِبل الحكومة السورية تُدرّس لطلاب جامعة “إيبلا الخاصة”، والواقعة ضمن مناطق سيطرة الجماعات المسلحة.

واستندت “الجبهة” في هجومها على مشاركة كتبها القيادي في “تحرير الشام” أبو أسيد البابي، عبر قناته على “تيليجرام”، اعترف فيها بأن “الهيئة” لم تراجع كل المقررات الدراسية التي تُدرّس في الجامعات ضمن المناطق التي تسيطر عليها الهيئة؛ وهو أمر سمح بالاستمرار في العمل بالمناهج الدراسية التي كانت مقررة من قِبل الحكومة السورية.

وعبّر البابي عن تخوفه من أن تتسبب هذه التصرفات، في دفع بعض العناصر في “تحرير الشام” إلى تنظيم “داعش”، واصفًا الحادثة بـ”التسيب الأخلاقي الشرعي”. وتطرق إلى أن ما سمّاه فشل “الهيئة” إداريًّا، سيمهد لظهور جيل جديد من “الدواعش” سيكونون أسوأ من أسلافهم.

أما “جبهة تحرير سوريا” فقد سعت للاستفادة من هذه الواقعة عبر وسائلها الاعلامية؛ فعمدت قناة “تجمع أنصار تحرير سوريا” (على التيليغرام) الى اجراء مقارنة بين ما يُدرّس في مدارس ما يسمى بـ”حكومة الإنقاذ” التابعة لـ”تحرير الشام”، ومدارس “الحكومة المؤقتة” التابعة لــ”تحرير سوريا”، حيث ذهبت “الجبهة” الى أن مدارس ما يسمى بـ”المؤقتة” تقوم بتقديم مناهج “ثورية إسلامية”، بحسب تعبيرها، في حين أن “الإنقاذ” تقدم ما سمّته “مناهج قومية موضوعة بمعرفة النظام السوري”. وقد دفع هذا الجدال “هيئة تحرير الشام” (النصرة ) الى اغلاق الجامعة، وفتح تحقيق في الواقعة.

ومهما يكن من أمر، فقد بدا واضحاً من خلال الصراعات المختلفة بين “هيئة تحرير الشام” و”جبهة تحرير سوريا” ان النموذج “الداعشي” بات الاتهام الذي يتهم به كل طرف الآخر، اضافة الى ان كل جهة حزبية أصبحت تحذر من تحولات “داعشية” داخل صفوفها عند كل شاردة وواردة. علما أن كل متتبع يدرك انه لا فروقات كثيرة “فكرية” بين هذه الجماعات وبين داعش وأن الخلافات المزعومة تتعلق بالتكتيكات وأساليب العمل أو ما يطلقون عليه اسم “السياسات الشرعية” لا بالاهداف والافكار الرئيسية.

هذه الخلافات بين “الجبهة” و”الهيئة” والتي وقعت على خلفية “تعليمية” تخفي وراءها صراعا يقع أبعد من ذلك بكثير. فالتنظيمان قد خاضا سابقا صراعا دمويا في العديد من المناطق، كما إن المناطق التي يسيطر عليها الطرفان تشهد صراعا على مناطق النفوذ المتعلقة بالجبايات المالية، سواء منها الحدود او المناطق الزراعية ومحطات الوقود والكهرباء وغيرها.

رغم أن الصراع العسكري قد توقف في أعقاب الاتفاق الذي توصل اليه الطرفان، الا أن هذه الساحات، لا سيما ادلب وريفها، تشهد باستمرار حصول تفجيرات وعمليات اغتيال فيما يظهر أنه تصفيات متبادلة بين الطرفين.

لا يزال اتفاق وقف اطلاق النار صامدا الى اليوم، ويعود ذلك للتدخلات التركية التي تسعى الى خفض التصعيد بين الفصائل، وربما عزز هذا “الهدوء” اشتعال الجبهة الجنوبية، الا أنه من المستبعد استمرار وقف اطلاق النار هذا بعد انحسار الجبهة الجنوبية وحسمها لمصلحة الجيش السوري، اذ لا شك ان فشل هذه الجماعات في الجنوب سيعزز من عودة الاقتتال في سبيل الهيمنة في الشمال، لان القضية باختصار: كلما تقلصت قطعة الجبن، وكثُر “الجائعون” اشتد الصراع عليها.
العهد

Loading...

Facebook Comments

‎إضافة تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *